أبو الحسن الشعراني
151
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
أي من قبيل المجاز . « 1 » وأقول : ليس كذلك ، وعدم احتياج الدلالة الطبيعية إلى الوضع لا يوجب عدم احتياج الدلالات الوضعية إليه . نعم هذا نظير حكايات الأصوات كالجكجكة والزقزقة فإن مثلها يطلق على معانيها لمناسبة بين اللفظ والمراد طبيعية ، يدل عليه بنفسه من غير احتياج إلى وضع الواضع ، بخلاف دلالة المستور على الساتر واليد على النعمة والعين على الجاسوس فإنها غير طبيعية ، بل محتاجة إلى الوضع ، ويعلم الوضع بتواطؤ أهل اللسان على إرادتها وتواطئهم على عدم إرادة غيرها من لوازم المعنى الموضوع له . « الأصل في الاستعمال الحقيقة » لهذا الكلام موردان : الأول إذا علمنا معنى اللفظ الحقيقي والمجازى وسمعنا كلمة شككنا في أن المتكلم أراد منها الحقيقة أو المجاز وجب حملها على الحقيقة إلا بقرينة . وهذا مما لا خلاف فيه . الثانية إذا علمنا المراد من لفظ ولا نعلم أنه معناه الحقيقي أو المجازى مثلا قال اللّه تعالى : وَفاكِهَةً وَأَبًّا مَتاعاً لَكُمْ وَلِأَنْعامِكُمْ « 2 » ونعلم أن المراد من الأبّ هو العلف . ولا نعلم أنه معناه الحقيقي أو المجازى نحكم بكونه حقيقة . وقال العلامة : قال ابن عباس ما كنت أعرف الفاطر حتى
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 13 . ( 2 ) - سورة عبس ، الآية : 31 .